رواية عيلة الجيار الفصل الثاني بقلم إسراء نشأت
لم تكن تعرِف عنهم شيئاً، ولم يكن أحدهم يتوقع وجودها. اقتحمت "فريدة" عالم «عائلة الجيار» لتجد نفسها في مواجهة عاصفة من الماضي والغموض، وأمام رجلٍ يفيض غروراً ولا يقبل الرفض كـ "أدهم".
بين نظرات التحدي، وصفعة أشعلت حرباً صامتة تحت سقف واحد، تبدأ رحلة كشف الحقائق... فهل تكون عودتها بداية أمانٍ انتظرته طويلاً، أم اشتعالاً لشرارة صراع لن يخرج منه أحد كما كان؟
ـ أنت مين!!! قرب أدهم ناحيتها وقيل بهدوء وتحذير: ششش، إيه صوتك ده؟ وطي صوتك! بعدين أنتِ اللي بتعملي إيه هنا؟ فضلت بصلته باستغراب، فبصلها بغرور وقال: إيه.. مش عارفاني؟! ـ لا، مش عارفك! بص لعينيها بثبات وقال بهدوء: أدهم يا حبيبتي.. أدهم الجيار. أنهى كلامه بابتسامة صفرا، وفريدة كانت متنحة، ولما فاقت قالت: اه.. ابن عمي التاني... ضحك بسخرية: ابن عمك؟ وماله.. مع إن الموضوع فيه حاجة غلط.. بس افرحي شوية إني أبقى ابن عمك. بصلته بنرفزة: أنت قصدك إيه بكلامك ده! ـ قصدي واضح! تفتكري لو أنتِ مكاني وفجأة ظهر شخص غريب بيقول أنا ابن عمك ومن عيلتك، وكمان ترجعي تلاقيه واخد راحته في بيتك.. بصلها من فوق لتحت وأكمل: بالبيجامة! فريدة بصت لشكله بعصبية وقالت: أنت فاكر إننا هنألف؟! أنا مكنتش اعرف أي حاجة! محدش فينا كان يعرف! رد بسخرية: اه، تفتكري فيلم إنك اتفاجئتي ده هيدخل علينا يعني؟ بصلته بنفس نظرة السخرية وضحكت: هو أنت مش شايف شكل عامل إزاي ولا إيه!! أنا ميشرفنيش أصلاً أبقى قريبتك ولا في حاجة تربطني بيك.. فرق السما والأرض بيني.. وبينك. سابته ومشيت، وأدهم اتعصب جداً ومكانش مصدق إن واحدة تكبّره وتكلمه بالطريقة دي، وكمان لسه ميعرفش عنها حاجة! بص على هدومه وضيق عينه بمنتهى الغضب: صح.. اه.. ما هي معاها حق.. إيه القرف اللي أنا فيه ده.. قلع الجاكيت ورماه بعصبية.
أدهم مكنش عارف يسيطر على أعصابه، فطلع وراها ووقف قصادها قبل ما تدخل الأوضة ومسك إيدها. فريدة مادتلوش فرصة يتكلم وشالته بإيدها بقوة وضربته بالقلم! أدهم كان وصل لقمة غضبه وقبل ما يقرب منها جه زين بسرعة يلحقه لأنه شاف الموقف من بعيد. أدهم بزعيق: ده أنتِ نهارك أسود!!! أنتِ مجنونة؟! أنا هوريكي إزاي تعملي كده! ـ أنت اللي مجنون لو فاكر إنك هتمد إيدك وهسكت! أدهم بصراخ: والله ما هسيبها!!! زين: بس!! بس يا أدهم اسكت!! الأنوار اتفتحت والكل بدأ يخرج من أوضه بخضة على صوتهم العالي. وليد: إيه اللي بيحصل هنا؟؟ عبد العزيز خرج بنرفزة: فيه إيــــه؟ لاحظ وجود أدهم فبصله وقال: وإيه منظرك ده؟؟ فاطمة: ما ترد يا أدهم إيه مبهدلك كده!! وفيه إيه؟! صوتكم عالي ليه؟ زين وهو بيحاول يلم الموضوع: مفيش حاجة يا ماما، سوء تفاهم مش أكتر. سهير: أنتِ كويسة يا فريدة؟! زين: هي بس اتخضت منه.. وافتكرته حد غريب ملحقتش تتعرف عليه، فلما شافته زعقوا مع بعض.. مش كده يا فريدة؟ زين بصلها بمعنى هدي الموضوع، وهي اتنهدت بنفاذ صبر وقالت: اه.. مخدتش بالي إنه كان موجود واتفاجئت بيه قدام أوضتي فاتخضيت. قالت جملتها بسخرية عشان تستفزه، فقبض إيده وهو بيبصلها بتوعد. عبد العزيز: طب يلا، كل واحد على أوضته.. اتفضلوا. كل واحد راح أوضته، وزين شد أدهم معاه.
في غرفة أدهم
ـ ما تقعد بقا وتلم الحوار، فيه إيه!!! = واد أنت!!! أنا عفاريت الدنيا بتتنطط قدامي!! ـ أنت اللي غلطان، مالك بيها؟! وبعدين إيه اللي عامله في نفسك ده؟ ده منظر؟! = هو كل اللي هيشوفني هيقولي إيه ده!!! ـ أيوه، كنت فين وبهدلت نفسك كده؟ = أنت مالك يا زين؟؟ مش واخد بالك يا حبيبي إن أنا ذات نفسي الكبير ومش بسألك الأسئلة دي؟ ـ ياريت أنت تاخد بالك يا أدهم!! إنك أنت الكبير فمفروض تاخد بالك من تصرفاتك.. أكيد روحت البار تاني.. تاني إيه! ده للمرة المليون! = زين.. اطلع بره، عايز أنام. ـ أنت هتفضل تتهرب؟ = عندي زفت بكرة الصبح عايز اتخمد، اخرج!! زين خرج وسابه بعصبية.
في غرفة فريدة وسهير
ـ حبيبتي، أنتِ متضايقة من حاجة؟ فريدة بتجاهل: لا.. تصبحي على خير، هنام. سهير اتنهدت بقلة حيلة وندم.. عارفة إن فريدة مش هتقدر تعدي الموضوع بسهولة وهتفضل زعلانة، لكن بالنسبة لها حتى لو هتفضل زعلانة المهم تبقى في أمان.
تاني يوم الصبح | وقت الفطار
معاد الفطار معروف، فالكل كان نازل في المعاد. عبد العزيز بعت حد من الشغالين يعرف فريدة وسهير عشان ينزلوا، والكل اتجمع على السفيرة. وليد: كنت فين امبارح؟ أدهم: كنت بخلص حاجات تبع الشغل. وليد: اه.. شغل بس؟ يعني مخرجتش؟ أدهم: وخرجت شوفت صحابي، معتقدش فيها حاجة.. عبد العزيز: نتكلم بعد الأكل. كملوا أكل وسط نظرات أدهم النارية ناحية فريدة. زين: أنا خلصت أكل، هروح الكلية عشان متأخرش. عبد العزيز: استنى يا زين.. عايزك تاخد فريدة معاك عشان تشوف الجامعة. بص لفريدة وأكمل: أنا عارف إن فاضلك سنتين دراسة، تقدري تروحي تشوفي الجامعة اللي زين بيدرس فيها ولو ارتحتي هنقدم ورقك هناك عشان تلحقي الترم. فريدة كانت متوترة.. مستغربة إنهم بيتعاملوا كأنهم عايشين مع بعض من سنين، وهي لسه حتى محدش فهمها أي حاجة!! وحاسة إن ملهاش رأي. فريدة: تمام، هطلع أغير.. أدهم قام وقال: وأنا هسبقكم على الشركة يا جدو بعد إذنك. عبد العزيز: استنوا كلكم.. أنا عزمت باقي العيلة بالليل هنتعشى سوا عشان يتعرفوا بـ فريدة، غياب أي حد مرفوض، أظن واضح.. وليد: أكيد يا حبيبي، كلنا هنبقى موجودين. فريدة في سرها: (اتنفست بصعوبة بسبب الضغط اللي جوايا.. كمان هتعرف على باقي عيلتي فجأة كده ومضمنش هيتقبلوني ولا هيبقوا زي أدهم ده!! بس هعمل إيه؟) طلعت غيّرت عشان تروح مع زين ونزلوا سوا.
في مجموعة الجيار للمؤتمرات
بيوصل أدهم اللي بمثابة النجم الساطع في الشركة، وبعده بيدخل وليد مع عبد العزيز، كل واحد بيروح مكتبه ويبدأ يشتغل. وبعد ساعة، عبد العزيز بيعت حد يطلب أدهم لمكتبه. مصطفى: أدهم باشا، يا ترى عملت إيه جديد؟ أدهم: مش فاهم. مصطفى: البوص طلبك. أدهم: جدو؟ مصطفى: اه، عايزك حالاً. أدهم: أخبارك زي وشك يا مصطفى طول عمرك! مصطفى ضحك: مش كنت بتصيع امبارح؟ اشرب! أدهم: أنت اللي فتنت عليا ولا إيه؟ مصطفى: فتنت على مين بس.. الواد حازم منزل الصور في كل حتة يا بني! أدهم: الله يخرب بيتك يا حازم.. أدهم سابه وخرج يروح عند عبد العزيز.
طق طق طق خبط ودخل. أدهم: خير يا زيزو؟ عبد العزيز: ولد؟ قولتك قبل كده بلاش الكلام ده! ابتسم وقعد: عبد العزيز بيه الجيار.. حضرتك محتاج مني حاجة؟ عبد العزيز: اه.. كل بعقلي حلاوة كل.. فيه مؤتمر في شرم الشيخ عايزك تنظمه وتشرف عليه وتخلي بالك أوي لأن هيحضره رؤساء وناس مهمة، هنتكلم في التفاصيل وقت الاجتماع.. بس ده الورق شوفه دلوقتي. أدهم: هو ده مؤتمر إيه؟ قلب في الورق فبصله وقال: يوووه.. مؤتمر طبي برضه؟ عبد العزيز: أيوه. أدهم: تؤ.. مش تشوفلنا حاجة كده فيها مزز ولا خلاص هبقى ألاقي أنا بمعرفتي هناك؟ بصله بحزم: أدهم! أنا مش عايز مسخرة! عايزك تركز في شغلك، مفهوم؟ أدهم بصله: بذمتك أنا مش مركز؟ هو أنا فيه زيي؟ دي الشركة من غيري تخرب! عبد العزيز: اهو ده اللي أنت فالح فيه.. امشي على مكتبك يلا اخرج. ضحك وخرج. عبد العزيز مكنش عارف يعمل إيه معاه، خصوصاً إنه محصلش قبل كده فعلاً وأثر في شغله.. دايماً موجود وشاطر.
في الجامعة | كلية الطب
زين: ها يا ستي، إيه رأيك بقا؟ فريدة: تحفة بجد.. أنت كده وصلت كليتك؟ زين: اه.. أنا كلية طب فاضلي سنتين برضه زيك وأتخرج.. أنتِ كنتِ بتدرسي إيه بره؟ فريدة: بيزنس. زين: اممم حلو.. أدهم برضه متخرج من بيزنس وكان في الجامعة هنا. فريدة: متسدش نفسي من الكلية بقا! زين بصلها بإدراك: انتوا إيه اللي حصل بينكم امبارح صح!! أنا جيت وأنتِ بترزعيه قلم؟! فريدة: لأنه يستاهل! زين: أدهم ده عمر ما حد كح في وشه! فريدة: هو اللي ضايقني، قعد يقولي كلام أهبل وفي الآخر طالع يكمل خناق معايا عند الأوضة و.. وعصبني! زين: متزعلشي نفسك، هو كده بينكش طول الوقت.. بعد الكلية نكمل كلامنا، أنا كلمت السواق مستنيكي بره. فريدة: أوكيه، مع السلامة.
اتمشيت ولقيت بنتين ماشيين سوا، واتفاجئت إنهم بيتعرفوا عليا. البنت الأولى: هاي.. أنتِ معانا هنا؟ فريدة: لا.. أنا.. أنا لسه هقدم. البنت الأولى: شكلِك مش سنة أولى، أكيد بتحولي.. كنتِ في جامعة؟ فريدة: أنا أ.. البنت الثانية اتكلمت بعفوية: مش مهم مش مهم، اسمك إيه؟ فريدة: فريدة.. البنت الثانية: أنا سارة.. وهي جني، طالما أنتِ جديدة بقا يبقى لو عوزتي أي حاجة كلمينا، هاتي رقمك. كتبت رقمي على موبايلها ورنت عليا فسجلت أرقامهم. سارة: إحنا كلية هندسة آخر سنة، وأنتِ؟ فريدة: أنا بيزنس رايحة سنة ثالثة. وبعد ما اتكلمنا شوية مشيوا، وأنا خرجت ركبت العربية اللي هتوصلني الفيلا، ولما دخلت لقيت تيتة قاعدة، كان شكلها مستنياني.
تيته: حمد الله على السلامة يا حبيبتي.. الجامعة كويسة؟ قعدت قدامها وبصلتها: في يوم وليلة خلاص هستقر هنا وسط أهلي وفي بلدي زي ما كنت بتمنى طول الوقت وفكراه مستحيل؟ سبحان الله.. تيته: فريدة.. فريدة: متقوليش حاجة يا تيتة، مش مهم.. مفيش أي حاجة هتقدر تخليني أعدي اللي حصل ده.. الأحسن إننا منتكلمش.. اتفاجئت إنها سكتت.. أنا كابرت وقولت مش عايزة أتكلم، بس أنا محتاجة أفهم.. هو طبيعي إني أتصرّف زيهم كأن مفيش حاجة حصلت؟!
طلعت وكنت رايحة أوضتي، اتفاجئت بأوضة بابها مفتوح ولفت نظري بوستر على الحيطة لفيلم بحبه. بصيت يمين وشمال مكنش فيه حد فدخلت الأوضة.. ألوانها كانت أزرق غامق في أوف وايت وكانت حلوة أوي! عيني راحت على كل التفاصيل لحد ما شوفت صور كتير على الحيطة واكتشفت إنها أوضة أدهم.. صوره وهو بيغطس.. وهو راكب موتوسيكل.. وصور كتير عشوائية ومجنونة.. ونصف الصور مع بنات! أكيد يعني، متوقع.. تعمقت أكتر ومسكت هدومه، عجبني الجاكيت اللي مسكته، ولاحظت إنه لابسه في كذا صورة من بتوعه، أكيد بيحبه..
فجأة سمعت صوت من ورايا بيقول بهدوء: ـ حلو الجاكيت مش كده؟ عجبك؟ بصيت ورايا بسرعة لمصدر الصوت...
اترك تعليقاً على هذا العمل