رواية عروس الهواري الفصل السادس بقلم أسماء السيد
— هي الظروف دي هتطوّل معاكي كتير ولا إيه؟
شهقت من الإحراج، وبصيتله بصدمة وأنا بقول:
— ناصيف!
ضحك بصوت واطي، ورفع إيده كأنه بيدافع عن نفسه، وقال بمكر:
— إيه بس؟! أوعي تفهميني غلط، أنا بس بسأل علشان الصلاة، أهو الواحد بيسأل عادي! هو أنا كل ما أقول كلمتين ألاقي وشك قلب طماطم كده؟!
حطيت إيدي على وشي من كتر الكسوف، وقلت بغيظ:
— أوف بقى يا ناصيف! إنت مبتعرفش تتكلم من غير ما تحرجني؟!
قرب مني خطوة، لكنه وقف قدامي وهو بيبتسم ابتسامة خلتني أتوتر أكتر، وقال:
— الله! ده إنتِ بتتأففي في وشي من أول ليلة إكده؟! أمال لما نعرف بعض أكتر هتعملي فيا إيه يا بت الهواري؟!
رفعت عيني ليه بسرعة، وقلت بعناد:
— وأنا عملت إيه يعني؟! هو أنا قلتلك حاجة؟!
هز راسه وهو بيضحك، وبعدين مال براسه شوية ناحيتي، وقال:
— اللي يشوفك إكده دلوقتي ميقولش إن الفارسة الجامحة اللي كانت واقفة قصادي الصبح، وبتتحداني بعينيها، هي نفسها اللي مش قادرة تبصلي دلوقتي!
رفعت راسي بعناد، وحاولت أبان ثابتة قدامه، وقلت:
— أنا مش مكسوفة على فكرة! عادي جدًا… أهو ببصلك أهو!
ثبت عينيه عليّا، وابتسامته وسعت أكتر، وبعدين قال بهدوء:
— طب بصيلي يا ستي.
بصيتله في عينيه فعلًا، وفضلت ثابتة للحظة صغيرة، كنت فاكرة إني هقدر أكمّل فيها التحدي للآخر.
لكن أول ما شفت نظرته وابتسامته اللي مش عارفة هي بتضحك عليّا ولا بتطمني، لقيتني بنزل عيني بسرعة من غير ما أحس.
سمعته بيضحك، وقال:
— يا ساتر يا رب! دي إنتِ طلعتي أخطر عليّا من اللي كنت فاكره!
رفعت وشي بسرعة، وقلت باعتراض:
— إنت بتتريق عليّا بقى؟!
رد بنبرة هادية، وفي عينيه لمعة مشاكسة:
— لااا، وإنتِ الصادقة، أنا بتغزل فيكي يا دكتورة… بس الظاهر إن البعيدة غبية ومش واخدة بالها!
اتسعت عينيّ، وحسيت إن الكلام اتلخبط جوايا. كنت متعودة أرد على أي حد يضايقني، لكن مع ناصيف كان الموضوع مختلف؛ كل ما أحاول أجهز رد، يسبقني بكلمة تخليني أتلخبط أكتر.
ولما لاحظ سكوتي، ابتسامته بقت أهدى، وقال وهو بيحاول يكتم ضحكته:
— وبعدين، بكرة تجيلي تطلبي البط، وأقولك: بطلت!
بصيتله باستغراب شديد، وقلت:
— هااا؟! يعني إيه بقى الكلام ده؟!
هز كتفه ببراءة مصطنعة، ورد بسرعة:
— ما يعنيش حاجة! أستغفر الله العظيم… هو أنا قولت إيه بس؟!
ضيقت عينيّ وأنا بشك في كلامه، وقلت:
— لا، إنت أكيد تقصد حاجة، بس أنا مش فاهمة إنت بتتكلم عن إيه!
ضحك وهو بيتراجع خطوة، وبعدين أشار ناحية الأوضة وقال:
— يا ستي سيبيها على الله، ومتوجعيش دماغك بالتفكير. يلا ادخلي يا دكتورة، واستهدي بالله، وغيري الفستان ده قبل ما تتعبي من الوقفة.
بصيت للفستان، وبعدها بصيتله وأنا لسه مش مطمنة لكلامه، وقلت:
— وإنت هتروح فين؟
رد وهو بيتجه ناحية الباب:
— هسيبك ترتاحي شوية، ولما تحتاجي حاجة نادي عليّا.
استغربت من هدوئه المفاجئ. كنت متوقعة إنه يفضل يضايقني بكلامه، لكنه وقف عند الباب والتفت ناحيتي، وقال بنبرة مختلفة عن هزارُه:
— وبصي يا أسما… مهما حصل، إنتِ مش مضطرة تفضلي خايفة طول الوقت. طول ما إنتِ هنا، محدش له حق يضايقك أو يمد إيده عليكي.
سكتُّ، وبصيتله من غير ما أعرف أرد.
الكلام كان بسيط، لكنه لمس حاجة جوايا كنت بحاول أخبيها حتى عن نفسي. أنا لسه مش عارفة ناصيف على حقيقته، ولسه مش فاهمة إذا كان هدوؤه ده طبع فيه، ولا مجرد بداية لشيء مش هقدر أتوقعه.
ابتسم ابتسامة خفيفة، ورجع لنبرته المشاكسة وهو بيقول:
— بس ده ميمنعش إنك تبطلي تتأففي في وشي كل شوية، علشان أنا لسه عريس جديد يا دكتورة!
اتنهدت بغيظ، وقلت:
— يا رب صبرني عليك!
ضحك وخرج، وسابني واقفة مكاني، بين إحساسي بالراحة من كلامه، وغيظي من طريقته اللي مبتفوتش فرصة إلا وتخليني أتلخبط.
ولما سمعت خطواته بتبعد، قعدت على طرف السرير، وحطيت إيدي على قلبي اللي كان بيدق أسرع من الطبيعي.
همست لنفسي:
— إيه حكايتك يا ناصيف؟ مرة تطمني، ومرة تخليني مش عارفة أقول كلمتين على بعض!
رفعت عيني ناحية الباب، وفضلت أفكر في اللي جاي. يمكن الأيام تكشفلي حقيقة الراجل اللي بقيت مراته، ويمكن ألاقي معاه الأمان اللي اتحرمت منه وسط عيلة الهواري.
لكن سؤال واحد فضل يلف في دماغي:
هل ناصيف فعلًا مختلف عن الباقيين… ولا لسه مظهرش وشه الحقيقي؟
يتبع في الفصل السابع…