رواية عروس الهواري ناصيف واسما - الفصل الثاني
عرفت بعدين إن الراجل اللي دخل الأول كان والد ناصيف، وراه اتنين من أعمامه.
وبعدين…
دخل هو.
ولأول مرة، عيني وقعت على ناصيف الهواري.
كنت متوقعة أشوف راجل مخيف، ملامحه قاسية، ويمكن أكبر من سنه بكتير، ومن مجرد نظرة منه الواحد يحس إنه لازم يرجع خطوتين لورا.
لكن اللي شفته لخبط كل الصورة اللي كنت راسماها في خيالي.
كان طويل بشكل ملحوظ، عريض الكتفين، ولابس جلابية صعيدي غامقة وبسيطة جدًا، لكن هيبته ووقفته كانوا كفاية يخلوا الجلابية دي أهيب من أغلى بدلة.
بشرته قمحية، وشعره أسود قصير، ولحيته مهذبة بعناية.
ملامحه حادة، لكن وسامته كانت مستفزة بشكل غريب.
من النوع اللي أول ما يدخل مكان، عينيك تروح له من غير ما تحسي، حتى لو مش عايزة تبصي ناحيته.
لكن أكتر حاجة شدتني ما كانتش وسامته.
كانت عينيه.
هادية… وثابتة.
كان بيلف بنظره على الموجودين، وكأنه بيلاحظ كل تفصيلة في المكان من غير ما يحتاج يتكلم.
وفجأة…
لف ناحية المكان اللي كنت واقفة فيه.
رجعت لورا بسرعة، وقلبي بدأ يخبط بعنف.
استغفرت ربنا في سري، وأنا بلوم نفسي:
— أستغفر الله العظيم… وأنا مالي أصلًا؟
رجعت ناحية أمي بسرعة، لكن قبل ما أوصل لها، سمعت صوته لأول مرة.
صوت رجولي هادي، لا فيه عصبية ولا علو، لكنه كان كفاية يخلي كل اللي في المكان ينتبهوا له.
— مالكم؟
الرجالة سكتوا.
فكرر سؤاله:
— البيت فيه حاجة؟
أبويا رد بسرعة، وهو بيحاول يخفي ارتباكه:
— خير يا ولدي… خير إن شاء الله.
ناصيف بص له شوية، وبعدين قال:
— وشك ما يقولش خير يا عم وهدان.
الصمت اللي نزل على المكان بعدها كان مخيف.
عمي حسان تدخل بسرعة، وقال:
— تعب بسيط بس، ضغطه علي الصبح.
ناصيف رد بهدوء:
— سلامتك يا عم وهدان.
أبويا قال:
— الله يسلمك يا ولدي.
ناصيف سأله:
— نجيب حكيم؟
— لا يا ابني، الحمد لله. بقيت زين.
الغريب في الموضوع كله إنه ما سألش عن لين.
ولا طلب يشوفها.
ولا حتى ظهر عليه أي شوق لعريس المفروض إن فرحه هيكون بكرة.
كان هادي بشكل يثير الاستغراب، وكأن موضوع الجواز كله ما يشغلوش من الأساس.
وبعد شوية، سمعت أبوه بيضحك وهو بيقول:
— بكرة يا ناصيف نقول لك يا عريس بقى!
ناصيف رد بمنتهى البرود:
— قولوا اللي يعجبكم.
ضحك الرجالة، وواحد من أعمامه قال مازحًا:
— ده لو داخل صفقة أرض كان فرح أكتر من كده!
ناصيف رد من غير ما تتغير ملامحه:
— الجواز مش محتاج دوشة يا عمي.
عمه سأله:
— أمال محتاج إيه؟
رد ناصيف بكل بساطة:
— اتفاق وراحة بال.
مش عارفة ليه الجملة دي علقت في دماغي.
اتفاق وراحة بال!
بس كده؟
هو ده مفهومه عن الجواز؟
يمكن علشان كده لين هربت.
يمكن لأنها حست إنه شايف الجواز مجرد اتفاق بين عيلتين، مش حياة كاملة بين راجل وست، ولا مشاعر ولا مودة ولا أي حاجة من اللي كنت بتخيلها عن الجواز.
بعد حوالي نص ساعة، الهوارية مشيوا.
وأول ما صوت العربيات اختفى من الشارع، البيت انفجر من جديد.
أمي بدأت تعيط، وعمي حسان قفل الباب وقال بصوت مليان قلق:
— عدينا دي… لكن بكرة هنعمل إيه؟
أبويا كان قاعد ساكت، وشكله كأنه شايل جبل فوق كتافه.
ماقدرتش أستحمل أكتر من كده، فقلت:
— لازم نقول لهم الحقيقة.
التلاتة بصوا لي، فكملت كلامي:
— مهما كانت النتيجة، لازم ناصيف يعرف إن لين هربت. مينفعش نفضل مخبيين عليه، وبعدين يعرف من حد غريب.
أمي صرخت في وشي:
— ونقول له قبل الفرح بساعات؟!
رديت عليها:
— أيوه، أحسن ما يعرف من الناس.
عمي حسان هز راسه وقال:
— الموضوع مش بالسهولة دي يا بتي.
بصيت له وسألته:
— طب إيه الحل؟
ماحدش رد.
دخلت أوضتي وأنا مش عارفة أعمل إيه، لكن كان لازم أغير هدومي وألحق محاضراتي.
أيوه…
وسط المصيبة اللي إحنا فيها دي كلها، أول حاجة فكرت فيها كانت الكلية!
أنا أسما وهدان، عندي واحد وعشرين سنة، وفي تالتة طب.
ودرست طول عمري في التعليم الأزهري قبل ما أدخل الجامعة.
ولو فيه حاجة واحدة أبويا عمره ما ناقشني فيها، ولا حاول يغير رأيي عنها، فهي تعليمي.
من وأنا صغيرة وأنا بحلم أبقى دكتورة.
مش علشان اللقب، ولا علشان الناس تناديني يا دكتورة.
لكن لأن فكرة إن ربنا يجعل في إيد الإنسان سبب يخفف بيه ألم حد تاني كانت دايمًا بتسحرني.
كنت بحس إن دي رسالتي في الحياة، وإن مهما حصل، لازم أكمل الطريق اللي اخترته لنفسي.
لبست هدومي، وثبت نقابي، ولميت كتبي، وخرجت من الأوضة.
لكن لقيت أمي واقفة قدامي، وأول ما شافت الكتب في إيدي، سألتني باستغراب:
— رايحة فين؟
رديت ببساطة:
— الكلية.
بصت لي وكأني فقدت عقلي.
— كلية إيه يا أسما؟! أختك هربانة، وإحنا مش عارفين بكرة هيحصل إيه!
قلت لها وأنا بحاول أتمالك أعصابي:
— وعشان لين هربت، أعمل إيه أنا؟ المحاضرة مش هتستنانا.
أمي رفعت صوتها:
— مش هتخرجي!
— ماما…
— قلت مش هتخرجي!
وفجأة، جه صوت أبويا من وراها:
— سيبيها تروح.
أمي لفتت له بسرعة:
— يا وهدان!
لكنه رد بحزم:
— البت مالهاش ذنب.
وبعدين بص لي وقال:
— روحي يا بنتي، وارجعي بدري.
قربت منه وبوست راسه.
— حاضر يا بابا.
وخرجت.
كنت فاكرة إني هروح الكلية وأرجع ألاقيهم وصلوا لحل، أو على الأقل يكونوا هدوا شوية وبدأوا يفكروا بعقل.
لكن وأنا في الطريق، موبايلي رن.
كانت أمي.
رديت بسرعة:
— أيوه يا ماما؟
صوتها كان متوتر جدًا:
— ارجعي.
استغربت وسألتها:
— حصل إيه؟
ردت بسرعة:
— أبوكي عايزك.
قلت لها:
— طب أنا لسه…
لكنها صرخت:
— ارجعي يا أسما!
وبعدها قفلت المكالمة.
رجعت البيت، ومن أول ما دخلت حسيت إن فيه حاجة اتغيرت.
عمي حسان كان موجود، ومرات عمي قاعدة، وأمي عينيها وارمة من العياط.
أما أبويا، فكان قاعد في صدر الصالة، وملامحه جدية بشكل خلاني أقلق.
حطيت كتبي على الترابيزة، وسألت:
— خير؟
أبويا رفع عينه ليا، لكنه فضل ساكت.
قربت منه شوية:
— بابا؟
قال بهدوء:
— اقعدي يا أسما.
قعدت قدامه، وبصيت لأمي، لقيتها منزلة عينيها في الأرض.
أبويا بص لي تاني، وقال:
— إنتِ عارفة إحنا في إيه.
رديت:
— عارفة.
— وعارفة إن أختك غلطت غلطة كبيرة.
— عارفة.
— وعارفة إن بكرة كتب الكتاب والفرح.
في اللحظة دي، قلبي بدأ يدق بطريقة غريبة.
ماعرفش ليه، لكن حسيت إني مش عايزة أسمع الجملة اللي جاية.
بصيت له بحذر وسألته:
— عايز تقول إيه يا بابا؟
فتح بقه كأنه هيقول حاجة، لكنه سكت.
عمي حسان هو اللي اتكلم بدلًا منه، وقال الجملة اللي قلبت حياتي كلها:
— إنتِ اللي هتتجوزي ناصيف.
ضحكت.
أيوه، ضحكت فعلًا.
مش علشان الموقف يضحك، لكن من شدة الصدمة، لدرجة إني ماقدرتش أصدق إن الكلام اللي سمعته حقيقي.
بصيت لهم واحد واحد، وسألت بعدم تصديق:
— إيه؟!
أمي قربت مني وقالت:
— اسمعينا بس يا بنتي.
قمت من مكاني بسرعة:
— أسمع إيه؟!
بصيت لأبويا، وأنا مستنية منه يقول إن عمي بيهزر، أو إن الكلام ده مجرد اقتراح مستحيل يحصل.
لكن أبويا قال بصوت مبحوح:
— بيقول اللي أنا عاجز أقوله.
رجعت خطوة لورا، وطلعت مني الكلمة من غير ما أفكر:
— لأ.
بصيت له والدموع بدأت تتجمع في عيني:
— لأ يا بابا!
أمي حاولت تمسك إيدي:
— أسما…
سحبت إيدي منها، وقلت بانفعال:
— إنتوا بتتكلموا بجد؟! يعني لين تهرب، وأنا أدخل مكانها؟!
عمي رد بسرعة:
— مش بالطريقة دي.
لفيت له وقلت:
— أمال بأي طريقة يا عمي؟!
قال:
— دي جوازة عيلة.
رديت عليه من غير تردد:
— وأنا مالي؟!
— ناصيف راجل تتمناه ألف بيت.
بصيت له بغضب وقلت:
— يتمنوه هما!
الصالة كلها سكتت.
أنا أصلًا مش من طبعي أرفع صوتي، لكن اللي بيتقال كان أكبر من قدرتي على التحمل.
بصيت لأبويا وقلت:
— أنا عندي كلية، وعندي حياة، وبعدين هو أصلًا عريس أختي!
عمي رد:
— ما حصلش بينهم عقد.
قلت بسرعة:
— بس الناس كلها عارفة إنه عريسها!
أمي بدأت تعيط أكتر، وقالت:
— يعني نعمل إيه؟ نروح نقول لهم بنتنا هربت؟!
رديت عليها وأنا بحاول أتمسك بكلامي:
— أيوه يا ماما! دي الحقيقة!
عمي ضرب بإيده على مسند الكرسي، وقال بعصبية:
— وإنتِ فاكرة الحكاية لعبة؟! سمعة أبوكي وبيته وأختك والعيلتين كلهم متعلقين بالموضوع!
بصيت له، وحسيت إن الدموع خلاص هتنزل من عيني.
سألته بصوت مهزوز:
— وسمعتي أنا؟
سكت.
كملت وأنا بحاول أسيطر على نفسي:
— أنا مش بني آدمة؟ مش من حقي حد يسألني أنا عايزة أتجوز مين؟!
وفجأة، أبويا اتكلم:
— من حقك.
سكتنا كلنا.
رفع عينه ليا، ولأول مرة في حياتي أشوف دموع في عينيه.
قال بصوت مليان وجع:
— ومن حقك تقولي لأ.
أمي التفتت له بصدمة:
— وهدان!
لكنه رفع إيده ليها، كأنه بيطلب منها تسكت، وبعدين رجع بص لي.
— لو قلتي لأ، والله ما حد يجبرك.
في اللحظة دي، حسيت براحة صغيرة دخلت قلبي.
أخيرًا، فيه حد فاهم إني مش مجرد حل لمشكلة أختي، وإن ليا حق أختار حياتي بنفسي.
لكن الراحة دي ما استمرتش طويلًا.
أبويا كمل كلامه، وقال:
— بس أنا مش هخبي عليكِ يا بنتي… رفضك هيخليني أروح بكرة للهوارية وأقول لهم الحقيقة كاملة. وساعتها هتحصل فضيحة، ويمكن تحصل مشاكل بين العيلتين. وأنا هتحمل النتيجة، لأن دي غلطة بنتي وأنا أبوها.
دموعي نزلت من غير ما أحس.
مش لأنه ضغط عليا، بالعكس…
لأنه ما ضغطش.
ولو كان أمرني بالجواز، يمكن كنت هعرف أرفضه وأنا غضبانة، لكن لما ساب الاختيار في إيدي، بقى القرار أصعب بكتير.
سكت شوية، وبعدين سألت:
— وناصيف؟
عمي رد:
— ماله؟
بصيت له وقلت:
— هو يعرف؟
الصمت اللي نزل على المكان كان كفاية يجاوبني.
لفيت ناحية أبويا وسألته:
— هو يعرف إن لين هربت، وإنكم بتفكروا تجوزوني مكانها؟
أبويا ما ردش.
فهمت من سكوته إن الإجابة لأ.
شهقت وأنا مش مصدقة:
— يعني عايزين تعملوا إيه؟!
عمي قال:
— كتب الكتاب بكرة.
بصيت له بذهول:
— وعند كتب الكتاب هيقولوا اسمي!
رد ببرود:
— ساعتها يعرف.
فضلت باصة له للحظات، وبعدها قلت:
— إنتوا اتجننتوا!
أمي تدخلت بسرعة:
— أبوكي هيكلمه قبل العقد لو لزم الأمر.
لكن أبويا ما أكدش كلامها، وده خلاني أفهم إنهم لسه بيفكروا يمشوا في الخطة دي لآخر لحظة.
سألت وأنا خايفة من الإجابة:
— ولو رفض؟
عمي رد:
— يبقى رفض.
— ولو اعتبر اللي حصل إهانة ليه؟
— نتحمل.
هزيت راسي بوجع وقلت:
— وأنا اللي هدفع تمن كل ده.
قمت من مكاني، لكن أبويا ناداني:
— أسما.
وقفت وبصيت له.
قال:
— أنا مش طالب ردك دلوقتي. فكري، وصلي استخارة، ولو قلتي لأ، الموضوع انتهى.
ما رديتش.
دخلت أوضتي وقفلت الباب ورايا.
وأول ما بقيت لوحدي، وقعت على طرف السرير، وبصيت لإيدي وأنا مش قادرة أستوعب اللي بيحصل.
أنا؟
أتجوز ناصيف الهواري؟
الراجل اللي شفته من ساعات لأول مرة؟
العريس اللي كان المفروض يتجوز أختي؟
حتى ملامحه كانت لسه واضحة في خيالي.
وقفته، ونظراته، وصوته الهادي، والجملة اللي قالها قدامي:
«الجواز مش محتاج دوشة يا عمي… اتفاق وراحة بال».
ضحكت بمرارة وأنا بفكر.
راحة بال؟
لو عرف اللي بيحصل دلوقتي، غالبًا راحة البال دي هتتبخر للأبد.
عدت ساعات طويلة وأنا بين الصلاة والدعاء والتفكير.
كل شوية أقول لنفسي إن اللي بيحصل مستحيل، وإن مفيش أي سبب يخليني أدفع تمن غلطة لين.
وبعدين أفتكر أبويا.
أفتكر وشه وهو ماسك الورقة اللي أختي سابتها، وأفتكر دموعه وهو بيقول لي إن من حقي أرفض.
قرب المغرب، سمعت خبط على الباب.
كانت أمي.
ما رديتش، لكنها دخلت وهي شايلة صينية أكل.
حطتها قدامي وسكتت شوية، وبعدها قالت:
— أنا مش جاية أضغط عليكِ.
ما بصتلهاش.
قعدت جنبي وكملت:
— أنا أمك قبل ما أكون أم لين.
فضلت ساكتة، فتنهدت وقالت:
— ولو الجوازة دي هتضيعك، أنا أول واحدة هقول لأبوكي يرفض.
بصيت لها باستغراب.
وسألتها:
— طب إنتِ عايزاني أوافق ليه؟
عينيها لمعت بالدموع، وردت:
— خايفة.
سألتها:
— من الناس؟
قالت:
— من اللي ممكن يحصل.
مسكت إيدي وكملت بصوت حزين:
— بس مش عايزة أنقذ بنت وأضيع التانية.
لأول مرة من الصبح، حسيت إن غضبي من أمي بدأ يهدأ شوية.
بصيت لها وسألت:
— هو وحش؟
استغربت سؤالي:
— مين؟
— ناصيف.
فكرت شوية، وبعدين قالت:
— ما سمعتش عنه حاجة وحشة في عرضه ولا دينه. شديد، أيوه، وصعب، أيوه… لكنه راجل مسؤول.
هزيت راسي وقلت:
— ده مش جواب يا ماما.
ردت بصراحة:
— ماعرفوش كزوج يا بنتي.
سكتنا للحظات، وبعدين سألتها السؤال اللي كان شاغلني من أول ما عرفت إن لين هربت:
— لين كانت خايفة منه ليه؟
أمي تنهدت وقالت:
— مهيرة.
قلت:
— بس؟
ردت:
— وكلام ناس.
بصيت لها باستغراب وسألت:
— يعني عمره ما أذاها؟
قالت:
— على حد علمي، هو أصلًا ما قعدش معاها قعدة كاملة.
في اللحظة دي، بدأت أتأكد إن الجوازة دي فعلًا كانت مجرد جوازة عائلية، من غير معرفة حقيقية بين الطرفين.
ناصيف الهواري يتجوز لين وهدان…
وخلاص.
ماكانش فيه قصة حب، ولا حتى فرصة حقيقية إنهم يتعرفوا على بعض.
قلت لأمي:
— سيبيني لوحدي.
قامت من مكانيها، لكن قبل ما تخرج، وقفت عند الباب وبصت لي بحنان.
— مهما قررتي يا أسما، إنتِ بنتي.
وبعدها خرجت وسابتني لوحدي مع أفكاري.
وفي نفس الوقت تقريبًا…
وعلى بُعد بيوت قليلة من بيتنا، كان ناصيف الهواري قاعد وسط رجالة عيلته.
قدامه دفتر حسابات وأوراق أرض، وكان مركز في شغله كأن بكرة يوم عادي جدًا، مش يوم فرحه.
عمه بص له وضحك، وقال:
— يا ابني، بكرة فرحك وإنت قاعد تحسب محصول القصب؟!
ناصيف ما رفعش عينه عن الورق، ورد بكل هدوء:
— المحصول مش هيحسب نفسه.
يتبع في الفصل الثالث…